جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )

104

مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )

عدم النضج أصلا بمنزله ما يعرض لصاحب ذات الجنب الا بنفث شى أصلا ومنها ما يدل على نضج ضعيف بمنزله ما يعرض لصاحب ذات الجنب ان يكون ما ينفثه رقيقا أو اصفر أو احمر أو بلون النار واما الاعراض التي تدل علي العطب والتلف فهي بمنزله ما يعرض لصاحب ذات الجنب ان يكون ما ينفثه اخضرا وزنجاريا أو اسود والاعراض التابعة المطابقة منها ما يكون يسير المقدار ساكن الغادية حتى أنه لا يحتاج من الطبيب إلي ان يقصد له بعناية تخصه خلا ما يقصد به المريض وكل حمي تكون مع مثل هذه الاعراض فهي من الحميات التي يقال إنه لا اعراض معها وأول شى نذكره هاهنا هو هذه الحميات ومنها ما يكون من الصعوبة والشدة في حد يضعف القوة ويخفف بها حتى يضطر الطبيب ذلك إلى أن تكون عنايته كلها بأمرها وقصده نحوها لشدة اذاها ومكروهها وما يجاف من سوء عاقبتها بمنزلة الغشى والصداع الشديد المبرح وما أشبه ذلك والحميات التي تعرض معها هذه الاعراض هي اخر ما نذكره [ التدبير ثلثه أصناف ] التدبير ثلثه أصناف منه غليظ ومنه لطيف ومنه معتدل فالتدبير الغليظ يزيد في القوة ويزيد في المرض والتدبير اللطيف ينقص من المرض وينقص من القوة والتدبير المعتدل يحفظ القوة ولا يزيد في المرض تدبير المحمومين على ما قال بقراط منه عام لجميعهم ومنه خاص لكل واحد منهم والتدبير العام يستخرج معرفته من غرضين يقصد فيه نحوهما أحدهما المرض والآخر قوة المريض اما المرض فإنه ان كان قرب المنتهى اي ان كان يتوقع منتهاه في الأربعة الأيام الأول فينبغي ان يكون التدبير في أول الأمر ليس بلطيف كيما لا يجحف بالقوة فإذا صار إلي المنتهي استعمل التدبير اللطيف كيما لا يعوق الطبيعة عن انضاج الخلط الفاعل للمرض يهضم الغذاء الذي يغذي به المريض واما القوة فإنها ان كانت صحيحة قوته فينبغي ان يكون التدبير منذ أول المرض لطيفا وان كانت ضعيفه فينبغي ان يقلل من لطافة التدبير في أول الأمر ويزاد في لطافته عند المنتهى ولا يبلغ به نهاية للطافة واما التدبير